للجبال حكايات… تُسطرها أرواح الأبطال!

رواها 360 عدن محمد حمود الشدادي

للجبال في ذاكرة الشعوب حكايات لا تشبه سواها، فهي ليست مجرد صخورٍ صامتة ترتفع فوق الأرض، بل ذاكرةٌ شاهقة تختزن خطى الرجال، وأصداء المعارك، وقصص الصمود والفداء .

وعلى امتداد التاريخ، ظلت الجبال رمزاً للشموخ والثبات والعلو والتمكين ؛ تتكئ عليه الجيوش حين تشتد الخُطوب، ويتحصن به الرجال حين تضيق المسالك، وتصبح تضاريسها جزءاً من معادلة المعركة، بما تمنحه من ارتفاعٍ ورؤية وحماية وقدرة على الاستطلاع والدفاع.

ولعل في سيرة رسول الله (ص) ما يمنح الجبل بعداً أعمق من مجرد الجغرافيا، فقد قال (ص) عن أُحد: «أُحد جبل يحبنا ونحبه»، فأصبح الجبل في الذاكرة الإسلامية شاهداً على علاقة الإنسان بالمكان، وعلى ما يمكن للمواقع أن تختزنه من مشاعر وذكريات ومواقف عظيمة…
في بلادنا أيضا لم تكن الجبال مجرد تضاريس على خارطة الوطن، بل ارتبط ذكرها بذاكرة الرجال والمواقف، وبقي المكان شاهداً على ما يصنعه الإنسان حين يواجه المحن بثبات وإرادة.
علاقة الرجال الابطال مع الارض والجبال علاقةٌ ودية فمن تضاريس وسلاسل الجبال أُنجبت أجيالاً رضعت قسوة تلك التضاريس واعتادت الصعود والمواجهات، بل وتعلمت ان الثبات لا يعني الجمود، وأن الصلابة لا تعني القسوة، وإنما القدرة على الوقوف حين تهتز الأرض من حولها … وانه بالإمكان أن يُصنع من صعوبة الظروف إرادةً للعبور، وقيمة الثبات والشجاعة والمسؤولية.

(كهبوب الجبل) هاهو اليوم يُسجل معركة وطنية مفصلية يخوضها عمالقة الجنوب ودرع الوطن والمقاومة التهامية والشعبية ضد المليشيات الحوثية، ليبقى شامخاً وشاهداً على أن الجغرافيا قد تتحول في لحظات التاريخ إلى جزء من ذاكرة الوطن العظيم…

فشموخ الجبال يقابلها شموخ وعزيمة وصمود الرجال الأوفياء، فمن( كهبوب إلى جرداد الى راسن إلى نمان ونَعمان إلى جبلي حبشي وصبر، والمقاطرة وغيرها من الجبال والقلاع ) لن تكون إلا سلسلة النصر والشهادة والوفاء،

ولأن الجبال أصبحت جزءً من الذاكرة الوطنية ، فقد حضرت في الأغنية والأنشودة والشعر كما حضرت في التاريخ والجغرافيا.

فمن ردفان التي ارتبط اسمها بتاريخ الحركة الوطنية، هزجت الأوتار لتصدح بالنصر «هنا ردفان، هنا بدت الطلائع
تشيد المجد، عن وطني تدافع.»
وأغنية
عانقي ياجبال ريمه شماريخ شمسان…
نقم وعيبان وغيرها من جبال اليمن، ظلت حاضرة في المخيلة الشعبية والوطنية، رمزاً للعزة والإباء، واصبحت صورة الجندي فوق الجبل يُعلن بأنه الحارس للوطن وان الوطن بحاجة لرجال يعرفون قيمة الأرض التي يقفون عليها..

حيو الجنود البواسل…
لكل جندي سلام…
جنودٌ تحمل قنابل..
على رؤوس الجبال !

فالجبال شامخة بطبيعتها…
والرجال شامخون بمواقفهم.
وحين يلتقي شموخ المكان بعزيمة الأبطال ، تُسطّر حكايات النصر والتمكين!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى